هذه كلمةالسيد محمد الصالح التامك خلال افتتاح الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في السجون المنظمة عن بعد تحت شعار: “القيم المجتمعية وتأهيل النزلاء للإدماج”:

العيون الان

نص كلمة السيد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال افتتاح الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في السجون المنظمة عن بعد تحت شعار: “القيم المجتمعية وتأهيل النزلاء للإدماج”:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمـد لله، والصـلاة والسـلام عـلى رسـول الله وعلى آلـه وصحبـه أجمعين.
السيدات والسادة الحضور،
أود في البدء أن أعبر لكم عما يخالجني من شعور بالغبطة والاعتزاز وعن شكري وامتناني لكم على حضوركم وتتبعكم لفعاليات الدورة الثامنة من برنامج الجامعة في السجون المنظمة عن بعد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وذلك حنوا وعطفا من جلالته حفظه الله على رعاياه النزلاء واهتماما منه بضمان حقوقهم وصون كرامتهم التي يضمنهما دستور المملكة باعتبارهم مواطنين كغيرهم من باقي المواطنين وبتمكينهم مما يلزم من برامج إصلاحية تهيئهم لإعادة الإدماج في المجتمع.
يأتي تنظيم هاته الدورة التي اختير لها موضوع “القيم المجتمعية وتأهيل السجناء للإدماج” في إطار تكريس استمرارية تنفيذ هذا البرنامج اعتبارا لما خلفه من أثر طيب لدى نزلاء المؤسسات السجنية وأخذا بعين الاعتبار للوضعية الوبائية الاستثنائية التي تمر بها بلادنا والعالم أجمع في مواجهة وباء كورونا وهو وضع وإن كان قد حتم علينا جميعا جملة من الإجراءات والتدابير الاحترازية إلا أنه وبالمقابل شكل فرصة لنا جميعا لاستلهام وانبعاث قيم التعاون والتعاضد والتحدي والاتحاد، قيم عززت مناعة الأمم أفرادا وجماعات و وطدت فينا مبادئ التراص والمسؤولية والمواطنة والتي ظهرت تجلياتها القيمية في هاته الظرفية الاستثنائية من خلال تلاحم متين بين العرش والشعب في أسمى صور التضامن والتجاوب التلقائي مع الدعوة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى مجموع شرائح ومكونات المجتمع للمساهمة في صندوق التضامن الشيء الذي كان بمثابة الشعلة التي أيقظت الهمم والضمائر وأضاءت الطريق لها لتحذو حذو رؤيته الملكية السديدة والمتبصرة.
حضـرات السيـدات والسـادة،
إن المندوبية العامة ومنذ بداية تنفيذ برنامج الجامعة في السجون كانت حريصة على إثارة قضايا ذات أبعاد اجتماعية وقانونية وإنسانية وثقافية وحقوقية، لطالما استأثرت باهتمام السجناء وفسحت المجال أمامهم لفتح باب الحوار والنقاش مع أساتذة وخبراء مغاربة ودوليين.
وعلى نفس النهج وقع الاختيار على موضوع ذي أهمية خاصة مرتبطة بالأبعاد الإنسانية الكونية التي يكتسيها وبما تلعبه المؤسسات السجنية من أدوار في تأهيل النزلاء من خلال زرع القيم الإنسانية الإيجابية ومجابهة الظواهر السلوكية السلبية داخل الوسط السجني.
حضرات السيدات والسادة،
تشكـل هاته الدورة فـرصـة لإبـراز الـدور الـريـادي الـذي يمكـن أن تلعبـه المؤسسات السجنية والجهات والقطاعات المعنية وفعاليات المجتمع المدني التي تتقاطع معها لإذكاء النقـاش حـول الـرفـع مـن جـودة البرامج الإدماجية وتأسيسها على القيم الإنسانية الكونية، وتتلمس فـيها أفضـل السبـل الكفيلـة بـالاستجـابـة لإنتظـارات السجناء في هذا المجال والارتقاء بها إلـى مستـوى مثيـلاتهـا مـن برامج تطوير الذات.
حضرات السيدات والسادة،
من أجل تمكين الحضور الكرام خلال هذه الجامعة، خاصة منهم النزلاء، من الحوار والنقاش واقتراح رؤاهم المختلفة حول مفهوم القيم، سيتفضل خلال الجلسة الأولى كل من الأساتذة الأفاضل أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، والأستاذ محمد الطوزي باحث في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، والأستاذ المصطفى الرزرازي، رئيس المرصد المغربي حول التطرف والعنف، بالتفصيل لمفهوم القيم، تأصيلا وفهما دقيقا لعلاقته بالسجين.
كما ستشكل الجلسة الثانية أرضية للنقاش حول القيم بين المسؤولية الفردية والمؤسساتية من خلال إبراز أهمية القيم في النهوض والرقي ببرامج التأهيل لإعادة إدماج السجناء، والوقوف على غاياتها وأهدافها القيمية وسبل تحقيقها وسيتفضل بتفصيلها تباعا كل من الأساتذة إبراهيم مشروح باحث وأكاديمي والأستاذ أحمد عصيد كاتب وباحث في الثقافة الأمازيغية وناشط حقوقي والأستاذ والباحث الأكاديمي محسن بنزاكور.
حضـرات السيـدات والسـادة،
وفي الختام، أود أن أتقدم بشكر خاص للأساتذة المحاضرين الذين قبلوا الدعوة للمشاركة ضمن فعاليات هذه الجامعة ، وأتمنى أن تساهم هذه الجلسات في تشكيل فهم عميق للقيم لدى السجناء ولدينا جميعا ولا يساورنا أدنى شك في أن هذه التظاهرة ستتألق بمساهماتكم القيمة وستفتح حوارا بناء وهادفا ستتوج بطرح اقتراحات وحلول، ستكون لها الكلمة الفصل في التفكير في برامج إدماجية تكون داعمة لمنظومة القيم داخل المؤسسات السجنية، كما لا يفوتني كذلك أن أتقدم بالشكر لكل من ساهم في إنجاح أول دورة يتم تنظيمها عن بعد.
والشكر موصول أيضا إلى كافة الهيئات والمؤسسات وفعاليات المجتمع المدني الذين يتابعون معنا عن بعد حفل افتتاح هاته الدورة وباقي الجلسات المبرمجة خلالها وكذا الى ممثلي وسائل الإعلام وجميع من ساهم في إنجاح هاته التظاهرة.
الشكر موصول كذلك إلى بناتي وأبنائي النزيلات والنزلاء الطلبة، المشاركين في أشغال هاته الجامعة، أشكركم على تحليكم بقيم الانضباط والتفاني والتحصيل والتعلم، فهي نبراس يضيء لكم الطريق لرسم معالم غد مشرق لتحقيق ذواتكم في أحضان مجتمعكم.
الله أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، لما فيه الخير لوطننا الحبيب المغرب وبما يسهل انعتاقنا من وطأة هذه الجائحة تحت الرؤية السديدة والقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.