هواتف المسؤولين لا ترن، وإن رنت فلا مجيب

العيون الان

هواتف المسؤولين لا ترن، وإن رنت فلا مجيب.

عادل بن الحبيب

المسؤولية تكليف و التزام ، لهذا يجب على المسؤول التواصل و تقديم الخدمات الكاملة للمواطن والتفاعل مع قضاياه ، لأن التواصل بين المواطن والمسؤول هو بداية مواجهة التحديات ،لأن الحل يبدأ من التفاعل مع الناس والاستماع لهم عند وضع السياسات والتشريعات ومجابهة التحديات، ليشعر المواطن أنه طرف وشريك في بناء وطنه.

للأسف التواصل مع المسؤولين يطرح عديد الأسئلة ، ومن بينها سؤال متعلق بجدوى استخدام الهاتف في التواصل مع المسؤولين في مؤسساتنا الحكومية المختلفة ، ومدى إسهام هذه التقنية في التخفيف عن الناس وتوفير جهدهم ووقتهم وأموالهم ، عند سعيهم لمتابعة قضايا متعلقة بهم ، وذات ارتباط بالمؤسسات الرسمية. وماعليك إلا محاولة الاتصال بمسؤول معين في أي مؤسسة حكومية أو وزارة ، وسوف تعرف الإجابة..

المسؤول عندنا للأسف خارج التغطية ، من الصعب الحصول على رقمه و إذا وفقت في إلحصول عليه و قمت بالاتصال تجد الهاتف لا يجيب ،مغلق بشكل دائم أو شبه دائم، وهو أمر قديم جديد ، يجعل من “البيروقراطية” قدرا لا مفر منه ، ويدفع المواطن القاطن في مكان بعيد ، تحمل مشقات كثيرة للوصول إلى المسؤول ، من أجل أن يسمع كلمة أو كلمتين ، أو من أجل أن يلفت “عناية المسؤول” الى ملاحظة موجودة أصلا بين أوراق ملفه في مبنى الوزارة نفسها أو من أجل وضع شكاية أوغيرها.

المواطنون يقولون بأن ممثليهم في مجلس النواب والمسؤولين عن تدبير الشأن العام في الدولة يبتعدون عنهم ويضعون حواجز تحول دون الوصول إليهم. يصعب الوصول الى هواتفهم ومكاتبهم، بعكس ما كان الحال عليه حين كان أولئك المسؤولون يروجون لأنفسهم في الحملات الانتخابية التي سبقت وصولهم إلى تلك المقاعد المهمة. المسؤولون سرعان ما يقدِمون على تغيير أرقام هواتفهم بعد فوزهم، و مَنْ يبقي على رقم هاتفه القديم، فانه لا يرد على الاتصالات التي لا تكون لديه معرفة بها، حتى وإن كانت من مواطنين يحتاجون لمساعدته. ويبدو أن ابتعاد المسؤولين عن المواطنين يخلف العديد من السلبيات، منها على الأقل شعور المواطنين بالإحباط واللاجدوى من مشاركتهم بالانتخابات والعملية السياسية.

يجب على المسؤول أن يعرف أن الهاتف الذي وضعته الإدارة تحت تصرفه ليس رقم شخصي و إنما رقم عام . الهدف منه الرد و التفاعل مع قضايا المواطن . وكل شخص يصعب عليه ذلك يجب ان يبتعد عن مناصب المسؤولية ،فأنت عندما تتقدم لهذا المنصب تكون بذلك قد وافقت على أن تكرس وقتك و جهدك لحل مشاكل المواطن و الاستماع لشكاياته.

عدم التواصل مع المواطن و شرود المسؤول هو الذي فسح المجال للمواطن لنشر مشاكله و مظلومياته و معاناته و شكاياته في مواقع التواصل الاجتماعية ، لان سياسة الباب المسدود جعلت المواطن يبحث عن سبل و طرق أخرى لإيصال صوته للجهات المسؤولة.

على الحكومة أن تلتفت لهواتف مسؤوليها التي لا تجيب ، وتلتفت بعناية ومسؤولية لأهمية التواصل في يومنا الحالي. فإلى متى سيبقى المسؤول وهاتفه خارج التغطية؟وليعلم صاحبنا المسؤول أنه لو دامت لغيره لما وصلت إليه!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.