العيون الان

ورطة عسكر الحزائر بين شغور منصب الرئيس وغياب البديل

يبدو أن الحراك الشعبي بالجزائر الرافض لإستمرار بوتفليقة لعهدة خامسة، أربك حسابات النظام العسكري الحاكم هناك، لذلك شرع في ترتيب أوراقه لمواجهة كل السيناريوهات المحتمل ان تتمخض عنها المظاهرات، أبرز هذه الترتيبات كانت استدعاء بعض رجال الحرس القديم للمساهمة في تهدئة الاوضاع كالدبلوماسي المخضرم الأخضر الإبراهيمي الذي عقد لقاء قصيرا مع عبد العزيز بوتفليقة وخرج بعدها لوسائل الإعلام ليطمئن الجزائريين على صحة الرئيس ويؤكد لهم عدم نيته الترشح لولاية أخرى …

دبلوماسي آخر هو رمطان لعمامرة الذي استحدث له على عجل منصب في الحكومة الجزائرية وأرسل إلى روسيا في مهمة ظاهرها الرغبة في توضيح حقيقة الأزمة بالحزائر، لكن وبالنظر للظرفية الحساسة التي تمر بها البلاد فمن غير المستبعد أن تكون للزيارة دواعي أخرى تروم بالأساس ضمان دعم الروس الدبلوماسي والعسكري في حالة انفلات الوضع نحو الاسوأ، وبشكل خاص إبرام اتفاقيات وشراكات تغري القوة العظمى بالشرق باستعمال حق الفيتو ضد أي قرار أممي قد يدين مستقبلا تدخل الجيش في السياسة أو استخدامه المفرط للقوة ضد المتظاهرين …

عدم استعداد حكام الجزائر لمرحلة مابعد بوتفليقة أدى إلى تفاجئهم بالمظاهرات الشعبية لذلك تم اعتماد آلية التمديد الجزئي لسنة لكسب مزيد من الوقت والبحث عن حلول، ولعل أسباب الورطة التي وجد النظام نفسه فيها ترجع إلى :
-أولا : عدم وجود بديل جاهز لبوتفليقة، إذ ان جل الوجوه البارزة في الحكومة وقيادة الأركان تفتقد للكاريزما والشعبية اللازمتين لذلك .
-ثانيا : يحتمل ان يكون هناك تنافس أكثر من مرشح من داخل النظام على منصب الرئيس وعدم تفاهم العسكر حول هوية شخص محدد كحاكم جديد لقصر المرادية، هذا رغم ان الظهور الإعلامي المتكرر للفريق احمد قايد صالح رئيس أركان الجيش وخطاباته الموجهة للشعب الجزائري حول اهمية الحفاظ على استقرار البلاد بتعاون بين المؤسسة العسكرية والشعب، مؤشرات توحي بأنه الرجل الأكثر نفوذا داخل مربع الحكم والمرشح الأول لخلافة بوتفليقة سيما وأنه يشغل أيضا منصب نائب وزير الدفاع .
ثالثا : أن بوتفليقة قام منذ توليه زمام الحكم بإزاحة كل القيادات التي كانت تتوفر على المميزات والمعايير التي تؤهلها للمنافسة على كرسي الرئاسة .

مايحسب للنظام لحد الآن هو عدم صدامه مع جموع المتظاهرين، وهو مايمنحه مجالا للحسم في شغور منصب الرئيس، لكن بالمقابل لا احد يستطيع التنبؤ بما يمكن ان تأتي به الايام القادمة سواء بالشارع الذي بدأ يستقطب هيآت تمثل العمود الفقري للدولة كالقضاة والمحامين ومستخدمي قطاع النفط …، او بين صفوف قواة حفظ النظام ذاتها، حيث لوحظ في بعض المسيرات التعاطف الواضح بين بعض رجال الشرطة والمتظاهرين .

على المستوى الخارجي وخلافا لردود الفعل الدولية تجاه ثورات الربيع العربي الأولى (تونس، مصر، سوريا…) والتي طالبت خلالها الدول الأوربية رؤساء عدة انظمة بالرحيل، نجد ان جل الدول الغربية تلتزم الحياد التام تجاه تظاهرات الجزائر، هذا فيما تراقب الدول العربية الأوضاع بحذر شديد، سواء تلك التي أجهضت بها ثورات مشابهة أوتلك التي لم تصلها رياح الربيع العربي، فالمخرجات التي ستؤول إليها هبة الشعب الجزائري ستلقي بظلالها لامحالة إقليميا، فإما أن تعيد الامل في الشعوب لإحياء الثوراث التي تم قمعها في المهد، أو تؤكد بقاء أنظمة الإستبداد والدكتاتورية في بسط سيطرتها بقوة الحديد والنار وتأجيل أحلام الحرية والديمقراطية والكرامة إلى أجل غير مسمى .

بقلم : خالد بوي