أيها الناخب أرجوك حدد موقفك

العيون الان

بكل وضوح وصراحة، وبعيدا عن المرموز
______________

أيها الناخب أرجوك حدد موقفك.

بقلم :  زينبة بن حمو

قبل مدة فوجئت ذات صباح، بشباب إقليم منكوب وشيوخه، ينعون على صفحات الفيس بوك، مسؤولا كبيرا توفي بعد صراع مع المرض، وزلزلوا صفحات المدينة لأيام بالترحم عليه، واستمر التباكي على فقدانه لأيام..

بقيت أراقب الأمر من بعيد، وأضرب أخماسا في أسداس، وأرثي لحالنا، نحن أمة محمد عليه الصلاة والسلام الذي نزل بالحق وجاء ليتمم مكارم الاخلاق، ندعي الإسلام ونحن أبعد ما تكون عن أخلاقه، ندعي محاربة الفساد ونحن أكثر الناس تمجيدا وتأليها للفاسدين..

ما بالهم يدعون له بالرحمة بإلحاح، كأنهم يدعون لأحد الشرفاء. ويتباكون على موته كأنه كان من الأولياء والصالحين أو من المصلحين الساعين في الخير !!

يدعون بالرحمة لمن أوقف حال المدينة، وعاث فيها فسادا..

يدعون بالرحمة لمن أهلك المدينة وهجر شبابها وسرق مالهم وعرق جبينهم…

يدعون بالرحمة لمن عاكس توجيهات صاحب الجلالة، حين دعا الى دعم الشباب وتشجيعهم على روح المبادرة والمقاولة، فقام هو بقتل كل مشروع او مبادرة لشاب، وساوم كل مقاول شاب، وافشل كل محاولة لشاب يطمح في فتح مشروع..

يدعون بالرحمة لمن سرق أموال الناس بالباطل، وجعل الرشوة أمرا محتوما لكل مقاول شاب استثمر ماله في مشروع حلال يساهم به في تنمية إقليم يحتضر..

يدعون بالرحمة لمن أكل الأخضر واليابس وأكل ميزانية تظاهرة دولية كبيرة تنظم هناك، وامتنع عن دفع مستحقات أبناء الإقليم ممن اشتغلوا بمالهم الخاص في أنشطة وفعاليات لاستقبال الزوار.. أو اقتطع منها بدون وجه حق، وتسبب في إفلاسهم..

يدعون بالرحمة لمن وضع يده في يد كل فاسد واقبروا آمال الناس وطموحاتهم وحلمهم بعودة وهج السبعينات والثمانينات..

شعرت بغصة، واشفقت على حالنا، فنحن أناس ندعي الصلاح وندعو إلى الإصلاح، ثم ها نحن، نمجد الفاسدين أحياءً، خوفا أو طمعا، ثم ندعو الله لهم بالرحمة أمواتا.

أيها الناس، إن مقولة “اذكروا أمواتكم بخير” لا تنطبق على الفاسدين، ومن يأكلون اموات الناس بالباطل، ومن يسعون في الأرض فسادا.
أيها الناس لا تطلبوا الرحمة والمغفرة لمن ينهبون خيراتنا ويمنعون تنميتنا ويحبطون أبناءنا، ويقتلون فينا الأمل.

أيها الناس إن الله لا يحب المفسدين، ولا يزكيهم ولا يحب من ينتصر للظلم والفساد، ولا يحب المنافقين..

أيها الشباب، لا تخافوا بطشهم بعد ان يوارى أحدهم الثرى، فإن الله بهم كفيل وهو منتقم جبار..
ولستم مجبرين على نشر نعي أحد، إن كان في حياته فاسدا، فقط لأنه كان مسؤولا.. فذلك يدخل في باب النفاق والتملق،
فلا تنشروا على صفحاتكم مالا تؤمنون، به ولا تشكروا على عوالم الافتراضي من تعلمون فساده على أرض الواقع.

أيها الشباب، أيها الناخبين ؛
لا تنتخبوا الفاسدين، والمرتشين، وتجار المخدرات، وتجار البشر، وتجار الأحلام.. ثم تدعون البراءة وترفعون صوتكم بالشكوى. وقد قالها لكم جلالة الملك صراحة منذ 2015 حين قال :”.. فعليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم”.

أيها الناخبين، حددوا موقفكم لو تكرمتم، فإما تنتصرون للحق وتدعمون أصحابه وتنتخبون الصالح، وإما استمروا في انتخاب الفاسدين،
انتظروا الخراب أكثر..

يا أبناء وطني، أرجوكم حددوا موقفكم،
أرجوكم أحسنوا الإختيار فقد تعبنا..
تعبنا من محاربة الفساد والفاسدين أنفسهم منذ عقود..
تعبنا من ادعاء المظلومية، ونحن فيما نحن فيه مساهمون، تعبنا من قول ما لا نفعل، وإظهار غير ما نضمر، والسعي في عكس ما نرجو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.