العيون الان

إلى كل غيور على الشأن التربوي بجهة العيون الساقية الحمراء….

بقلم: المفتشة التربوية فاطمة الكراب
هل تكون وزارة التربية الوطنية منصفة وتعمل على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص عندما تصدر تصنيفا لأكاديميات جهات المملكة تبعا للنتائج المحصل عليها في امتحانات الباكالوريا؟ هل بهكذا ترتيب تكون قد عبرت فعليا وواقعيا عن مستوى كل جهة في التحصيل الدراسي وفي جودة العرض التربوي لديها مقارنة بباقي الجهات؟ أليست الوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين مجحفة حد التمييز والميل كل الميل للكم بدل الكيف والانتصار للغة الأرقام بدل العمل في الميدان؟
كل هذه الأسئلة تتبادر إلى ذهن المهتم بالشأن التربوي بمجرد انتهاء السنة الدراسية في دورتها العادية للباكالوريا وبمجرد الإعلان عن النتائج.
تابعنا جميعا وبترقب كبير طبعه الشعور بالحسرة في أغلب الأحيان المسار الذي عرفته السنة الدراسية الحالية، وما عرفته من أزمات ، تطلب حلها ساعات طوال من التفكير والنقاش لدى مدبري الشأن التربوي ، حيث كان السباق مع الزمن هو سيد الموقف وتأمين الزمن المدرسي وحق المتعلم في التعلم والمدرسة هو سيد القرارات. وفي كثير من الأوقات وضع المدبرون في عنق الزجاجة من تدبير الأزمات – والكلام هنا عن إكراهات الدخول المدرسي من تأمين الكتب المدرسية وتأهيل المؤسسات وتوفير أستاذ لكل تلميذ في كل الأسلاك، تلتها مباراة التعاقد، ثم تأمين الدعم للفترة الأولى من الأسدس الأول ، لأن هاجس المدبر هو الرفع من جودة التحصيل الدراسي منذ اليوم الأول من الدخول المدرسي. جاءت إضرابات الأساتذة أطر الأكاديميات وما صاحبها من ضغط كبير على كل المدبرين والمتدخلين في الشأن التربوي وأصبح الهاجس هو ضمان بقاء التلميذ في المدرسة مع كفل حقه في التعلم وفي تأمين زمنه الدراسي، الوضع كان حرجا جدا على كل من عايش الفترة كفاعل تربوي أو مدبر مدة شهرين إلى أن لاحت بوادر انفراج الأزمة ومعها عودة الأساتذة للأقسام والتلاميذ لحصصهم المعتادة-
الحالة في أكاديمية العيون الساقية الحمراء كانت تبدو دائما جيدة كما يأتي على لسان المسؤول الأول عن الشأن التربوي في الجهة في جميع الملتقيات والتصريحات الصادرة عنه، إلا أن الجهاد كان أعظما ولا يعلمه إلا من كان في الساحة جنديا مخضرما.
لم تكن الجهة سهلة ميسرة لا مشاكل فيها كما يقال ونسمع، بل لها نصيبها وحظها من كل ما تعانيه باقي الجهات، منطقة نائية، صحراء بعيدة، منطقة عبور لكل الأوفياء لمهنة الشرفاء. إضافة إلى مشاكل عديدة…
يتساءل السائل عن تصنيفها الأخيرة بين الجهات في الامتحانات، ولا يسائل طاقاتها التربوية الشابة وما تعانيه من نقص كبير في الكفاءة التربوية والمهنية، جهة العيون الساقية الحمراء لا تجد في ملفات مترشحيها لمباريات التعاقد من سيحمل التخصصات العلمية ويذهب بها بعيدا، أساتذة المواد العلمية والتقنية واللغات مثلا، وتعاني في صمت، وتكتم حسرتها وتحاول النهوض بما جادت به عليها المباراة من أطر بتقوية قدراتهم المهنية بالتكوينات والمواكبة والتأطير والدعم التربوي لتعزيز كفاءتهم في الميدان، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك للبحث عن شراكات لتقوية قدرات شباب المنطقة وإعدادهم على مدى سنة لاجتياز مباريات التعاقد، وهذا عمل لا يراه الانسان العادي .بينما تجد الجهات الأخرى الكم الهائل من الطلبات والكفاءات وذوي الخبرة والتجربة في المجال التربوي من ضمن مترشحيها للمباراة وهي تختار الأكفأ والأفضل لتباهي جاراتها بالنتائج.
يتساءل الناس أيضا عن تصنيف الجهة في ذيل الترتيب ولا يستغربون عدم تسجيل أية حالة عنف مدرسي أثناء الامتحانات من فئة تلميذ- أستاذ ، وهي حالات لا تخلو منها أكاديمية من أكاديميات المملكة، حالات يتدخل معها الأمن بعد فوات الأوان وإراقة الدماء وإشهار الأسلحة البيضاء في وجه الأطر المكلفة بالحراسة وما يصاحب ذلك من ترهيب وهلع في صفوف كل الأساتذة لدرجة أنهم يقايضون سلامتهم الجسدية وأمن أسرهم بالسماح للممتحنين بالغش في الامتحان ، وضع أصبح معه الغش حقا مكتسبا وينحو منحى الشرعنة لدرجة خروج بعض الأولياء علنا في تصريحات إذاعية يطالبون بترك الفرصة لأبنائهم للغش بل يذهبون لحد مطالبة الأطر المكلفة بمساعدتهم على الإجابة ، لم لا ما دام الغش أنزل منزلة الكد والاجتهاد…
يتساءل السائل كذلك عن ماذا فعل المدبر لإنقاذ وضع غير مرض للأكاديمية بين باقي الجهات ، دون أن يتحمل حقه من المسؤولية تجاه المدرسة، المدرسة هم الجميع، أولوية بعد الوحدة الترابية ، ويجب ألا ننسى أنها أولوية الأسر أيضا وعليهم بموجب ذلك التعاون والانخراط الواعي والمسؤول مع مؤسسة التربية والتكوين بكل أطرها لتحسين مستوى الأبناء ، ماذا فعل الآباء لحل أزمة إضرابات الأساتذة أطر الأكاديمية مثلا…ليس التعاون هو تقديم المساعدة المالية أو الهبات والصدقات على المدرسة العمومية بل المطلوب هو النهوض بها والارتقاء بمستوى أدائها كل من موقعه .
يتساءل السائل عن ترتيب الجهة بين الجهات ولم يسأل عن حالات الغش التي تم رصدها والوقوف عليها وزجرها في حينها دون التفكير في أنها ستكون سببا رئيسيا في تدني نسب النجاح ، الهاجس الأكبر لدى المسؤولين عن الشأن التربوي والتحدي الذي انطلقت به امتحانات الباكالوريا في جهة العيون الساقية الحمراء كان شعاره الاستحقاق مقابل النجاح ، فقط لا غير … وهذا ما جعل الأكاديمية تستقبل ترتيبها بفخر لا بخجل …
الإصلاح يحتاج إيمانا بالفكرة ودعما للقيادة ثم انخراطا في العمل. نظامنا التربوي يعيش طفرة تحول كبرى تحتاج من يثمن المجهودات ويقدر العمل ويعزز الخطوات… لن نكون كمن ينتقد المجتهد حتى يفشل، بل علينا أن نكون ممن يدعمون الفاشل حتى يثبت ذاته وينجح.
جهة العيون محتاجة أكثر لدعم أبنائها وبرهم بها، لأنها تستحق الأفضل …