بقلم الإطار محمد مولود.. // “المقاطعة …..الإحتجاج الجديد بالمغرب”

العيون الآن

بقلم الإطار محمد مولود : المقاطعة …..الإحتجاج الجديد بالمغرب.

تعد المقاطعة الاقتصادية احد اهم الأسلحة السلمية في مواجهة الأخر وتطويع إرادته كما انها شكل من اشكال الاحتجاج والنضال السلمي، واستثمار لحق يكفله القانون في اختيار ما يمكن ان نستهلكه او نمتنع عن استهلاكه .
وقد عرف التاريخ الإنساني أشكالا متعددة من المقاطعة ذات الصبغة الاقتصادية تفاوتت بين حمولة ذات طبيعة سياسية واخرى اقتصادية محضة، وقليلا ما تكون ذات طبيعة اجتماعية عندما قاطع الفرنسيون شركة دانون عندما عمدت الى تسريح بعض عمالها سنه 2011 .
ويعرف المغرب في السنوات الأخيرة احتقان داخلي ناتج عن ضعف استراتيجيات السياسات العامة للحكومات التي لم تستطع الوفاء بوعودها المتمثل في تحسين ظروف العيش الكريم للمواطن. وتشهد المملكة في السنوات الخمسة عشر الأخيرة احتجاجات في شتى مناطقه الفقيرة يوحدها الطابع الإجتماعي .
ففي سنة 2007 هزت مظاهرات مدينة صفرو نظرا لارتفاع أسعار المواد الغذائية كما شهدت مدينة افني 2008 احتجاجات على سوء التنمية وفي سنة 2011 تم تأسيس حركة شبابية ليس لها قيادة معلنة استلهمت التجربة المصرية والتونسية مطلع الحراك العربي الذي شهده العالم العربي، بحيث جدبت فئات مختلفة وقامت بإحتجاجات متنوعة مطالبة بالحرية والعدالة و الديمقراطية.لكن اهم هده الإحتجاجات والتي نتج عنها اعتقالات كان ابرزهم ناصر الزفزافي وفي شرق المملكة وبالضبط بمدينه زاكورة خرج الألاف للمطالبة بتوفير مياه الشرب، وهو ما عرف بمسيرة العطش ولعل مدينة جرادة كانت اخر المدن والتي لازالت تخرج بالمطالبة ببديل اقتصادي من مناجم الموت التي يجازف بها مئات العمال بحياتهم في سبيل لقمة العيش .
يمكن القول ان مجمل هده الإحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي او السياسي التي رفعته حركة 20 فبراير ميزتها السلمية, وهي بذالك تختلف عن فترة الثمانينات التي وصفت بالعنيفة من الطرفين وبالتالي فالإحتجاجات انتقلت من ظاهرة الشغب الى ظاهرة السلمية، الا ان استمرار هده الإحتجاجات والإعتصامات والإنزالات التي مافتئت تعمل به تنسيقية الأساتذة المتعاقدين جوبه بعدم الترخيص والرفض والقوة في فترات متتالية وهو ما اضحى الى ابتكار أدوات إحتجاج جديدة ساهم الإعلام البديل في نشأتها وتطويرها وإيصالها بأدوات بسيطة وتكاليف رخيصة الشيء الذي أصبح معه وجوب دراسة هده الظاهرة الجديدة في ا لمغرب والتي تسمى “المقاطعة ” وهي بطبيعة الحال مصطلح دخيل على المجتمع في شقه الاقتصادي، ويستحق أبحاث اكاديمية محضة لمعرفة مدى استقلاليته من عدمها..؟ومدى تأثير الشق السياسي على الاقتصادي في المقاطعة..؟ وماهي اهداف هدا النوع من الإحتجاج..؟ وإلى اي مدى يمكن نجاحه في بلد يعاني من الأمية ؟
لاشك ان المجتمع المغربي يعيش مرحلة يمكن ان نسميها الثورة الهادئة ضد الفساد ومحاربة الإحتكار بعد ان عجزت القوانين والتشريعات من القضاء على اللوبيات وعصابات الفساد التي تريد إحتكار كل شيئ ولايهمها شيئ، وبالتالي فالتغيير الصعب هو تغيير عقلية الشعوب وليس من يحكم الشعوب فالمجتمع المغربي اظهر امكانية التغيير في طريقة إحتجاجه على هضم حقوقه وهذا يظهر تطور ونظج فكري راقي لايمكن الإستهانة به.فإدا ما نجحت هده المقاطعة يمكن اعتباره نجاح لإرادة الشعوب التي لاتقهر ونجاح لشعب ناضل ضد الإستعمار الفرنسي والإسباني وناضل ضد الإستبداد وناضل من اجل الحق في الحياة (حقوق الإنسان) وناضل من اجل العدالة الإجتماعية واليوم يناضل ضد الإحتكار.

ADS TOP

التعليقات مغلقة.