بواب المدرسة “الجزء الثالث” بقلم ابراهيم ابريكا

بواب المدرسة “الجزء الثالث”

بقلم: ابراهيم ابريكا

    الشمس تميل الى الغروب، سيارة “لاندروفير” تخترق الكثبان الرملية والاودية في اتجاه الخيمة، الاب محمد يلتفت يمينا ويسارا، ويستنشق نسيم البادية. ما إن وصل الى خيمته حتى دنا منه ابناه الصغيران (حمزة و سعيد)، ليتقاسما قطع الحلوى، فالداه كما يحب ابنيه أن يسميانه لن ينسى “الفروح” سر سعادتهما وفرحهما. زوجته العالية منهمكة في إعداد الخبز “خبزة الحفرة” و طهي الطعام، تسارع الخطى بين “النوالة” والخيمة، فالليل يوشك أن يرخي سدوله.

   راح قطيع الابل الى المراح، حنين النوق يتعالى في انتظار ما يجود به الاب محمد من علف، هذا العلف تعودت عليه مساءا فلعله الدافع الرئيسي لعودة القطيع، بعدما أتمت النوق علفها حلب ما جادت به وهم منصرفا الى خيمته.

    ما إن عاد محمد سالم الى المنزل، حتى اتصل بالمعلمة سكينة.

– ألو السلام عليكم.

– عليكم السلام من معي؟

– محمد سالم بواب المدرسة، لقد نسيتي حقيبتك.

– اه، هل يمكنك إحضارها لو تفضلت.

– بكل سرور، أين تسكنين؟

– أسكن بشارع مزوار قرب صيدلية غرناطة.

– حسنا بعد ساعة سأتصل بك.

   غير محمد سالم ثيابه، لبس سروال ثوب أسود وقميصا أزرق اللون، صقل حذائه ووضع عطرا، بعدما اشتمه كثيرا، نظر الى المرآة ومشط شعره، قاطعته أخته عزيرة:

– تبدو وسيما الى أين؟

– ذاهب الى المقهى.

– ماذا تخفي وراءك؟

– لا شئ لا شئ، وداعا.

   استقل محمد سالم سيارة أجرة، اتصل بسكينة و ذكرها أنه في الطريق، ما إن وصل حتى وجدها تنتظره، نزل من السيارة متباطئا يمشي على مهل، اقترب منها وبادرها بالسلام فأجابته بالمثل و قالت:

– أسفة، لقد أتبعتك معي.

– لا داعي للأسف هذا واجب.

– شكرا لك، كم أنت لطيف…

– لا داعي للشكر أستاذة سكينة.

– سكينة فقط لا داعي لكلمة أستاذة أرجوك.

    بعد الحديث و الاخد و الرد في الكلام، تجرأ وأخد يسألها عن حالها و ظروفها وهي تجيب دون تردد، بعد أن ارتاحت له، فذكرت أنها من مدينة بوجدور، وتسكن مع صديقتها بعدما عينتا هذه السنة بمدينة العيون، وحاولت الالتحاق بمدينتها، لكن الطلبات الموجهة لم يتجاوب معها، تناول الحديث، تحدث عن دراسته وحياته والعمل الجديد، بعد سنوات من البحث عن عمل يتلاءم و مستواه الدراسي، وقبل الانصراف نظر الى عينيها وناولها حقيبتها مذكرا اياها أنه رهن إشارتها، فأجابته:

– اشكرك كثيرا تبدو لبقا، سأتصل بك، ان احتجتك.

   غادر محمد سالم صوب المقهى، وقلبه يخفق كثيرا، لم تفارق صورتها مخيلته وهو يعبر عبر شارع السمارة، لا يأبه بالراجلين ولا بالسيارات، شارد الذهن حتى وصل عند أصدقائه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.