بواب المدرسة “الجزء السادس” بقلم: ابراهيم ابريكا

العيون الان

بواب المدرسة “الجزء السادس”

بقلم: ابراهيم ابريكا

أخد محمد سالم على الاعتياد على العمل بسرعة، وخلق جو من الاندماج مع المدير والاطر التربوية والتلاميذ، مما ساعده على الارتياح أكثر فأكثر، وأصبح محل ثقة المدير، الذي أوكل إليه عددا من الملفات لمعالجتها.

صار بمقدوره جمع عدد من المهام، الى جانب مهمة الحراسة، فهو الحارس والمكلف بالظبط والغياب، وإيصال الوثائق الى المدرسين والمدرسات، كما اعتاد محمد سالم على اختلاق الأعذار لرؤية سكينة، حاملا ملفا أو علبة طباشير، وما إن ينهي عمله حتى يجلس على كرسي خارج الادارة، متقابلا مع نافذة حجرة الدرس التي تدرس بها سكينة.

بعد انتهاء الحصة الدراسية وانصراف التلاميذ، يرسل لها رسالة نصية، ويجدها بانتظاره، فيبادلها التحية والسلام و يرافقها الى منتصف الطريق، قبل أن تستقل سيارة أجرة. تفطنت له أخته عزيزة من خلال تأخره المستمر، فسألته:

– أصبحت تتأخر كثيرا.

-محمدسالم: إنه الشغل و ضغط العمل.

– عزيزة: نتمنى ذلك، فلم تعد تحتسي كؤوس الشاي معنا في الوقت المحدد.

انتظرت سكينة حتى المساء، و اتصلت بوالدتها تخبرها أن شابا يريد الزواج بها، أصغت الام لابنتها و حصلت على تفاصيل محمد سالم ووضعه المادي فأخبرتها أنه لا يناسبها، و قالت لها:

– إنه لا يناسبك، لايستطيع أن يوفر قوته اليومي، فكيف بالاحرى أن يفتح بيتا؟

– سكينة: إنه شاب مهذب ونشيط ومثقف، و يسعى الى تحسين و ضعه المادي، وحاصل على شهادة جامعية عليا.

– الأم: هذا لا يهم، المهم ماذا يملك، إنه يطمع في وظيفتك فحسب..

أغلقت سكينة سماعة الهاتف في وجه أمها، و أعادت الأم الاتصال بها، لكن دون جدوى، فسكينة لا تجيب، اقتربت صديقتها ليلى، بعدما فهمت كل شئ، و أخدت تواسي صديقتها، فاندفعت سكينة قائلة والدموع تتقاطر على خديها:

– أنا لست صغيرة، و أعرف مصلحتي جيدا.

ليلى: إنه ليس موقف نهائي لوالدتك، ستتفهم الامر مع مرور الأيام.

– سكينة: لم أكن أنتظر هكذا جواب، فأمي القنوعة والصبورة، لم يكن يهمها مال ولا جاه، ترضى بقليل الاشياء، انا أستغرب…

– ليلى: إنها الأم، لا ترضى أن ترى ابنتها في وضع غير جيد، يجب أن تتفهميها، فبالحوار يحل كل شئ.

أرسلت سكينة رسالة عبر الهاتف الى محمد سالم، طالبة منه أن يتصل بها فورا، كان وقتها في المقهى مع أصدقائه، فانصرف خارجا و اتصل بها:

– السلام عليكم كيف الحال.

فأجابته بصوت مخنوق…

– سكينة: بخير و الحمد لله

– محمد سالم: هل انت مريضة، ماذا بك؟

– سكينة: اتصلت بأمي لأخبرها بموضوع طلبك للزواج، فرفضت.

محمد سالم: يجب أن أقابلك، لنتحدث في الموضوع، أ يمكن أن أراك الليلة؟

– سكينة: ليس لدي مزاج للحديث أرجوك.

أغلق محمد سالم الهاتف و عاد الى أصدقائه شارد الذهن.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.