العيون الان

محمد عليين

دشنت السلطات الترابية بإقليم الطانطان، مسلسلا جديدا من التضييق على ممتهنو سباق الهجن بساحة السلم والتسامح “الموكار”. إذ عمدت السلطات الإقليمية (رئيس الدائرة، القائد، الدرك الملكي والقوات المساعدة) صباح يوم الاثنين على الساعة الثامنة صباحا مصحوبين بألة هدم، ودون سابق انذار وعدم تسليم المتضررين أي قرار بهدم “الخيم والزرايب” من طرف السيد وكيل الملك إلى طرد كل ممتهنو سباق الهجن، وعدم اعطائهم أية حلول بديلة ومكان أخر لمزاولة نشاطهم.

وفي اتصال هاتفي مع أحد المتضررين، أكد للعيون الان تخبط المسؤولين بالقول: (مرة يقولون قرار عامل الاقليم ومرة قرار وكيل الملك)، كما وصف المتضررون هذا الاسلوب بالوحشي واللامسؤول الذي يضرب في عمق دولة الحق والقانون، كما أكد لنا أن هذا النشاط يساهم في دعم فرص الشغل بالمنطقة وإعالة أسر الكسابة.

يشار هنا أن دولة الإمارات العربية تقيم منذ سنتين سباقات الهجن بشراكة مع جمعية محلية يرأسها السيد عمر والبرديجي والسيد الناجم الوعبان نائبا له، وقد اعتادت الجمعية تنظيم ست سباقات على مدار السنة وسباق رئيسي وقت الموسم.

ويشار هنا أم موسم الطانطان الذي نال شرف الاعتراف به من طرف اليونسكو كتراث شفهي لا مادي، وقد ساهمت الساكنة وجميع الفاعلين في هذا الانجاز عبر الاشراف والرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الا أنه وبعد سنة 2004، بدأت معالم الموسم تتغير، كما لوحظ تراجع إقبال الساكنة والزوار القادمين من المدن والدول المجاورة، ويرجع السبب إلى سيطرة لوبي متحكم في الموسم وتسييره وفق مصالحهم الخاصة، حيث أصبح الموسم عبارة عن بقرة حلوب يتم حلبها وتوزيع الغنيمة مع اطلاق فعاليات كل موسم.

نفس اللوبي المتحكم نزل بثقله لمنع التنسيق المباشر بين جمعية ممتهنو سباق الهجن ودولة الامارات الشقيقة، إذ رأى هذا اللوبي عدم استفادته من هذه الشراكة ما دفعه لاختلاق الاعذار والحجج من أجل منع السباقات، مما يضرب فرص الاستثمار بالمنطقة.

وتوجد ساحة السلم والتسامح على أرض جماعة ابن خليل القروية، التي رصد بها المجلس الاعلى للحسابات في تقريره الاخير مجموعة من التجاوزات والاختلالات وتبذير للمال العام.