العيون الان

◾حين يغيب الوالد الصديق…!!

هو هكذا كان معنا نحن أبناءه، أب وصديق وقريب، بشوش المحيا، صدوق الكلام، شريف الذمة، نظيف اليد، عفيف الحياة، حلو المعشر، طيب الصحبة، صديق للجميع، وذاكرة حية تنبض بالتفاصيل الدقيقة….

يغيب اليوم عنا وكأنما غابت الحياة التي كان عمارتها ورونقها وجمالها، ركن ركين وعمود متين وعنوان للحب والصدق والعفة والأنفة والشموخ وعملة نادرة بحق في زمن ندرة الصفات…..

عاش بالحلال ومات عليه، ورِعاً كان وتقي، حافظ لكتاب الله وطالب علم وباحث في التاريخ وعارف بالأنساب، لا تمل من حديثه الطويل المفعم بالطرفة والحكمة وقصص الماضي وحكايا غابر الأزمان، والعبر والأمثال وذكر الله، وربانا على الأنفة والصادين: الصدق والصلاة…

كان أيقونة الصدق ونبراس النصح ومنارة العلم وكومة حب وغاية في اللطف، فكانت دارنا مقصدا لكثيرين شغوفين بالنهل من معين العلم والتاريخ والأنساب….

يغيب اليوم وتغيب بذاك شمعة صحراوية أخرى كانت تضيء دارنا ودربنا ودروب آخرين كثر، لأنه كان أب للجميع، وما جنازته المهيبة بالأمس سوى غيض من فيض تعلق الناس به حيا وميتا وشعبيته الجارفة التي منحته أبناءً غيرنا وأحباءً في كل مكان يبكونه ويترحمون عليه، وتالله ذاك هو العزاء في فقده….

فرحمك الله والدي وصديقي ” المصطفى ولد الخير ” وإن القلب ليحزن والعين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا قرة العين ومهجة الفؤاد لمحزونون…..

فاللَّهُمَّ ارحمه واغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأجمعنا به في مستقر رحمتك وتجاوز عن خطاياه وسيئاته، وارزقه جنّة الخُلد وكوثرها وأنهارها وظِلالها واجعل الفردوس مستقره وقراره..
اللَّهُمَّ انظر له نظرة الرضا في قبره، فإن من تنظر إليه نظرة الرضا لا تعذبه أبدًا، وأنزله منازل الصدّيقين والشّهداء والصّالحين، وحسن أولئك رفيقاً..
اللَّهُمَّ أكرم منزله ووسع مدخله وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النّار…
اللَّهُمَّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله، واجزه عن الإحسان إحساناً وعن الإساءة عفواً وغفراناً، وإن كان محسناً فزد من حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته، وآنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته.

وإنا لله وإنا إليه راجعون