العيون الان

طرفاية… التنمية المنشودة بقلم: ذ ابراهيم ابريكا

يحاذي إقليم طرفاية، الطريق الوطنية رقم واحد، يمتد على مساحة تقدر ب كلم² 11945 وشريط ساحلي طوله 200 كلم غربا، وبتعداد سكاني يربو عن 9000 نسمة، يتوسط أقاليم: طانطان من جهة الشمال، العيون من جهة الجنوب والسمارة من جهة الشرق. يضم أربع جماعات قروية (الطاح، الدورة، الحگونية، أخفنير) وجماعة طرفاية الحضرية، تعد جماعاته القروية الاكثر تعميرا ونشاطا جنوب واد درعة، مقارنة مع باقي جماعات الاقاليم المجاورة، هذا اذا ما استثنينا إقليم كلميم.

تشتهر طرفاية بدار البحر او ما يعرف بكسمار، والتي يرجع بنائها الى البريطاني دونالد ماكينزي سنة 1875، وقد جلب المعدات ولوازم البناء والعمال من جزر الخالدات، بعدما منعه السكان من جلب الحجارة من البر حسب ما أشار اليه الاستاذ بشر ولد حيدار في كتابه الصليب المقدس في البحر الصغير.

كما ألهمت الكاتب والطيار الفرنسي دوسانت أكزوبيري  في كتابة كتابه الامير الصغير، حيث عاش في المدينة مابين 1927/1929، وعمل في اطار البريد الجوي متنقلا بين مدن العالم، وقد أسس متحف للبريد البري بطرفاية سنة 2004، مخصصا بالاساس للطيار  إكزوبيري، والذي عاش مابين (1900-1944)، وتخلد ذكراه بشكل سنوي بالاقليم.

يعد الاقليم رائدا في مجالات عدة، اذا تمت مقارنته مع باقي أقاليم الصحراء، فالموقع الاستراتيجي والانفتاح على واجهة بحرية مهمة، وقربه من جزر الكناري، جعله يتبوأ المكانة المهمة، كصلة وصل بين افريقيا جنوب الصحراء واوربا، ولعل أهم ما جعل الاقليم ينفرد بزعامة الاقاليم المجاورة حسب مايلي:

مجال التعليم:

استطاع الاقليم أن يوفر بنية حاضنة للساكنة على مستوى الجماعات القروية، إذ يحتضن مؤسسات تعليمية بكافة جماعاته القروية.

  • مدارس ابتدائية بكل الجماعات القروية الاربع باستثناء جامعة الحكونية القروية.
  • ثانوية اعدادية بكل من الطاح، الدورة واخفنير.
  • ثانوية تأهيلية بجماعة أخفنير.

هذا اذا ما قورنت جماعات الاقليم القروية بناضراتها  بالاقاليم المجاورة، سيحتل الاقليم الصدارة في المجال التعليمي، حيث تفتقر جماعات باقي الاقاليم القروية الى مؤسسات تعليمية وبالخصوص المستوى الاعدادي والثانوي، مايدعو الى تمكين الاقليم من كافة المقومات الضرورية لمواصلة تشجيع الساكنة القروية على الاستقرار بجماعاتها بدل الهجرة الى المدن.

مجال الاقتصاد:

حبا الله الاقليم بمؤهلات اقتصادية مهمة، تتمثل أساسا في القطاع البحري، إذ يعد القطاع المشغل رغم واحد بالاقليم والمحرك الرئيس لديناميكية الاقتصاد، كما تعتمد ساكنة الاقليم على رعي وتربية الماشية وخاصة قطيع الابل، الذي يعرف انتشارا مهما في ربوعه، وتوفر التعاونيات المهتمة بتربية الابل، كميات مهمة من حليب الابل يتم تصديرها الى مدينة العيون.

ويقع شاطئ امكريو  حوالي 40 كلم جنوب طرفاية، يعد مستقرا لعدد من العائلات تمتهن الصيد التقليدي وجمع الاعشاب البحرية.

مجال الطاقة والمعادن:

نجح الاقليم في احتضان ورش مهم في مجال الطاقة النظيفة والبديلة، حيث يحتضن حقلا مهما للطاقة الريحية بين جماعة الطاح وطرفاية،  وينتج الاقليم حوالي 300 ميغاوات، بسبب توفره على طاقة كبيرة من الرياح، وتعد التيارات الهوائية الاقوى بالعالم، مما سيساهم في استقلالية المغرب في مجال الطاقة.

وقد أكد تقرير نشرته جريدة العلم لشركة طنجة بيتروليوم الأسترالية، التي تحوز على رخصة لاستكشاف النفط بسواحل جنوب المغرب أن البيانات الثلاثية الأبعاد التي خلصت اليها برامج أبحاثها لاستكشاف النفط بخليج طرفاية والتي تمت على عمق يقل عن 200 متر قد مكنت من الوقوف على الامكانيات الواعدة من الصخور النفطية بأحواض طرفاية و التي تقدر بحوالي 750 مليون برميل من النفط القابل للاستخراج.

فيما يخص يخص الملح، تنتشر سبخات مهمة على سواحل الاقليم، كسبخة ام الضبع جنوبا وسبخة تازغة الواقعة شمالا، اذ تصل الكمية المستخرجة منها حوالي 4,5مليون طن.

مجال السياحة:

يضم الاقليم مواقع معمارية أثرية تعود الى التواجد الاسباني، وموقع كسمار التاريخي الذي بناه الانجليز، إضافة الى محمية النعيلية والتي تعد موقعا بيئيا بحريا هاما، وبحيرة النعيلة موقع ذو أهمية بيولوجية وايكولوجية، ويدور نشاط هذه المحمية حول جمع النباتات المائية مثل الطحالب وتربية الأسماك والصيد التقليدي، كل هذه المعطيات الطبيعية والمجالية تؤهلها لأن تكون منطقة سياحية مهمة على الصعيد الوطني والعالمي، فهي تمثل بشكل عام نظاما بيئيا غنيا بمختلف أصناف البتاتات والطيور والاسماك.

مجال التراث والثقافة:

تزخر  طرفاية بموارد تراثية مهمة ومتنوعة، تؤثث هذا المجال الصحراوي وتعطيه قيمة مهمة، نظرا لأهمية التراث المعماري والثقافي الذي تتوفر عليه، ونخص بالذكر التراث المادي والمتثمل في البنايات التاريخية، التي مازالت تقاوم النسيان دون ترميم وصيانة.

رغم كل هذه الإمكانات الطبيعية والاقتصادية، الا أن هناك عوامل عديدة ومتداخلة، تحول دون التنمية الحقيقية التي تنشدها ساكنة الاقليم، وبعد دراستنا لوضعية الاقليم من كل الجوانب رأينا انه لابد من تحقيق مايلي:

  • ضرورة رسو مراكب الصيد بميناء الاقليم وهيكلة قطاع الصيد البحري.
  • تذليل كل الصعوبات والاكراهات أمام فتح الخط البحري أرماس Armas الرابط بين كناريا واقليم طرفاية.
  • ترميم المواقع الأثرية وفتحها أمام الزائرين.
  • بناء معهد يهم التخصصات البحرية، الصناعية والإدارية.
  • بناء مطار واحياء مدرج دو سانت اكزبيري.
  • استفادة الموظفين من تعويضات المناطق المسترجعة اسوة بباقي اقاليم الجهة لضمان الاستقرار.
  • تحويل مسار الطريق الوطنية رقم واحد لجماعة طرفاية.
  • تشجيع متوسطي الدخل على البناء والاستقرار عبر تهيئة ومنح بقع أرضية.
  • تثمين الموارد الثقافية والتراثية بالاقليم، والتسويق الفكري والثقافي، عبر إقامة مهرجانات وطنية ودولية.
  • إقامة أحزمة خضراء عبر تشجير اشجار مقاومة للملوحة للحد من مشكل زحف الرمال.

يحتاج الاقليم الى تظافر جهود الفاعلين وكافة المتدخلين من حكومة، سلطات محلية، مجالس منتخبة وفعاليات المجتمع المدني لتحريك عجلة التنمية، وبلوة مشاريع تهم جميع القطاعات، عبر تجاوز كافة الاختلالات والاشكالات، والتي حالت دون التنمية التي تنشدها الساكنة، والتي تتطلع الى الدور التاريخي والاقتصادي الذي لعبته طرفاية فيما مضى، كصلة وصل بين الشمال والجنوب ونقطة التقاء مجموعة من الحضارات الإنسانية.