بقلم خالد بويا

من خلال متابعة ردود الفعل المختلفة حول قبول عضوية المغرب بالإتحاد الإفريقي، يبدو أن جل القراءات ذهبت إلى التركيز على مسألة الإعتراف بالجمهورية الصحراوية، ففيما اعتبر البعض أن دخول المغرب هو اعتراف صريح بها من خلال مصادقته على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي، أكدت آراء أخرى بأن الهدف من ذلك هو نقل المواجهة السياسية والدبلوماسية إلى داخل أروقة الإتحاد الإفريقي ؟

في كل الأحوال وعلى ضوء مخاض قبول العضوية وماظهر من ضعف لمعسكر الجزائر-جنوب إفريقيا والذي تبين جليا في جانبين :
أولا : سوء التقدير بتعيين الرئيس الجزائري المقعد نائبا لرئيس الإتحاد وكان بالإمكان استغلال المجهود لإقتناص منصب آخر أكثر فاعلية وتأثيرا كرئيس المفوضية الإفريقية .
ثانيا : تراجع بين للنفوذ من خلال عدم القدرة على حشد عدد كبير من الأصوات المعارضة للمغرب حيث لم تستطع الدولتان جمع أكثر من إثنى عشر صوتا، بل وخسارة صوت نيجيريا الحليف القوي والداعم لتقرير المصير بنزاع الصحراء، فكان تدخل الرئيس الجديد للإتحاد لحسم الخلاف بآلية التوافق ولحفظ ماء وجه الدولتين باعتبارهما قوى كبرى مؤسسة للإتحاد .

الساحة الإفريقية إذن مقبلة على معارك دبلوماسية شرسة بين الطرفين، فالمغرب -عكس وضعه السابق- سيكون حاضرا في الإعداد والدراسة والمتابعة لأي قرار يتعلق بالموضوع، ومن تم سيتاح له هامش الضغط بما يخدم مصالحه، خاصة أنه يحظى بدعم 39 دولة، كما يبدو أنه أعد على مهل لتلك المعارك وهنا نتحدث عن زيارات ملكية لأزيد من 26 دولة، كما نتحدث عن توطين آلاف المهاجرين الأفارقة بالمغرب، ناهيك عن توقيع أزيد من 900 اتفاقية .

بعيدا عن هذه المعطيات، والرؤى المتعددة بتعدد الخلفيات والقناعات، يلاحظ أن الجميع حصر مستقبل الصراع داخل المنظمة الإفريقية، ولم يتطرق أي أحد من المحللين حتى الأكادميين منهم إلى منظمة الأمم المتحدة ودور مجلس الأمن، إذ لابمكن تجاوز حقيقة أن المنظمات الإقليمية بما في ذلك الإتحاد الإفريقي مجبرة في قراراتها على عدم التعارض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة، فمجلس الأمن هو المسؤول الأول عن الحفاظ عن السلم والأمن الدوليين والمختص الأساسي في فض النزاعات الدولية كيفما كان نوعها، والحال أن نزاع الصحراء معروض أصلا على الأمم المتحدة ومازالت راعية للمفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو لأجل البحث عن حل سلمي وعادل لإنهائه .

في انتظار ماسيأتي من تطورات داخل منظمة الإتحاد الإفريقي، يبقى لمصالح وأجندات دول كفرنسا والولايات المتحدة التأثير الأكبر على مستقبل النزاع .