“قراءة في شرعية التمثيل وخيانتها” بقلم ابراهيم اعمار

العيون الان

بقلم: ابراهيم اعمار
إن الحديث عن من يمثل الصحراويين في إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء يرجعنا بالضرورة الى طرح السؤال من كان يمثل الصحراويين إبان المستعمرة الاسبانية وقبلها، ولسانهم المعبر قبل نشأة البولساريو؟.
وماهي ظروف نشأة هذه الأخيرة ؟.
إن من يعرف التاريخ الحديث للصحراء، يعرف أن الصحراويين كانوا ممثلين في الكورتس الاسباني بالجمعية العامة (شيوخ القبائل) التي تم انتخابها من طرف سكان القبائل، وبحزب الإتحاد العام للصحراويين (puns) الذي منحته المستعمرة كمؤسسة سياسية تمارس القبائل من خلالها دور التمثيل، والذي كان على رأسه شخصية من العيار الثقيل وهو السيد خلهن ولد الرشيد الرئيس الحالي للمجلس الإستشاري للشؤون الصحراوية الذي يضم كافة ممثلي قبائل الصحراء وجميع شرائح المجتمع المدني والمنتخبيين والكفاءات الفاعلة، ممن لم تطلهم يد الاختطاف واستعصى على التغرير بهم وقرروا البقاء في وطنهم.
الى جانب ذلك لا بد من الاشارة إلى القيمة المضافة التي رسختها العودة المكثفة لقيادات وأطر لبت النداء الملكي السامي “إن الوطن غفور رحيم” والتي ان دلت عودتها على شئ إنما تدل على تزكيتها وتأكيدها لهويتها الوطنية المغربية، وتجسيدا لوحدة المغرب ارضا وإنسانا متحدين لأطروحة البولساريو ومفندين لتمثيليتها. فهل يمكن ان تنزع حركة البولساريو التمثيلية عن هذه المؤسسات الديمقراطية والأجتماعية والقيادات والأعيان التي اختارت عدم الإنفصال عن الروابط الشرعية الضاربة جذورها في اعماق التاريخ مع المغرب ؟.
وكما أن من يعرف هذا يعرف أيضا ان حركة البولساريو نشأت داخل الحرم الجامعي المغربي زمن قوة اليسار الجذري من طرف شباب كانوا طلبة مغاربة بهذه الجامعات يحملون جنسية مغربية ولا احد منهم كان موجودا بالمناطق التي كانت تحت الأستعمار الأسباني الذي افتعلوا بأسم ساكنتها نزاعهم الوهمي، وإن كان تربطهم علاقة القبيلة بسكان هذه المناطق، والتي ظهرت تناقضاتهم الا متناهية مع هذه العلاقة التي استعملوها شعارا لشرعنة حركتهم، واستنكروها وتنكروا لها ورفضوها في مشروع تحديد الهوية لمن يحق لهم المشاركة في الأستفتاء في الصحراء، وتشبثوا بلوائح الأحصاء الإسباني 1974 الذي لم يشمل كل الصحراويين ومن بينهم مؤسسي حركة البولساريو، وبعد تأسيس هذه الحركة فالتاريخ يشهد أنها ضمت الى قيادتها (رفاق حرب الرمال) من منتخبين واطر أمنيين وضباط من الجيش الجزائري منحدرين من المناطق الجنوبية الغربية (تندوف, وبشار, ام لعسل، لعباضلة). فمنهم من اصبح وزيرا لمايسمى وزارة الدفاع ووزيرا للثقافة،ووووو…. فهل يمتلك هؤلاء حقا شرعية لتمثيل الصحراويين ؟. إن من يذهب الى ذلك الظن يعاني “قطعا” قصور في الإدراك السياسي، وفي الوعي التاريخي وفي الإتعاذ بدروس التاريخ.
وحيث ان المنطق يفرض نفسه ويقدم الجواب البديهي لهذا السؤال، تبقى مغالطة مفهوم “الخيانة” سلاحا مبتذلا في يد قيادة هذه الحركة التي تعيش على الخطإ وتسعى الى التغليط عن قصد “لشرعية التمثيل”.
وبناءا على هذا، وسعيا لرفع كل لبس، وتوضيحا للرؤيا, خاصة عند شبابنا ممن يستوهيهم شعار “البولساريو الممثل الشرعي والوحيد”, نستجب لدعوة التأمل في التاريخ لنستجلي شرعية التمثيل الحقيقي. ((شتانى مابين شرعية الحقيقة وحقيقة الشرعية)) وبالرجوع الى ما سبق وبإستحضار احداث التاريخ القريب التي نحت على ذاكرة العديد منا ونحن اطفال نرى انفوسنا تختطف ونرى عائلاتنا تنتزع منها ممتلكاتها وترحل تحت التضليل والتهديد بالسلاح للزج بهم في مخيمات تندوف الذي لم نجد فيها إلا ما يدمي الفؤاد ويلهب النفس ألما وإحباطا، إنه البرهان على زيف شرعية تمثيل البولساريو من أساسها.
لنرى هل جبهة البولساريوا اتفقت مع أحد من الصحراويين على تأسسها او استشارتهم او اتم انتخابها من قبلهم ديمقراطيا لتمثيلهم ؟, كما هو الشأن بالنسبة للهيئات المنتخبة في ظل الوحدة و الاستقرار و بناء مسيرة التنمية الشاملة التي شهدتها الصحراء منذ جلاء آخر جندي اسباني و معانقة الحرية في ظل الوحدة والأستقرار وإعادة بناء البيت على اسس وطنية تاريخية وشرعية
إن الخيانة في هذه القضية لا يمكن الحديث عنها إلا في وجه من خانوا عهد البيعة التي ربطت سكان الصحراء بسلاطين المغرب قبل تأسيس حركة البولساريو، ومن هنا فإن الحديث عن اي تمثيل يفكر في عزل الصحراء عن سيادة مغربها هو الخيانة الحقيقية، لأن عهد البيعة عهد الشرعية الحقيقي، ولايمكن القفز عليه من طرف الدول التي عبأت كل طاقاتها في تسليح البولساريو وكرست دبلوماسيتها “السنوطراكية” في السعي نحو تغليط الواقع الحقيقي، والتي لن ترى في استرجاع المغرب لحدوده الديمقراطية التاريخية سوى تغير لمزان القوة في شمال افريقيا وتعاظما للنفوذ الجيو-سياسي المغربي.
فمن هنا، ندعوا قيادة البولساريو الى التفكير الإجابي والأحتكام الى سلطة العقل في اخراج الصحراويين من هذا النفق المسدود الذي وضعتهم فيه. لتحرير طاقات كافة أخواتنا وإخواننا هناك الإسهام في بناء مستقبلهم في جهوية موسعة الصلاحيات تضمن لهم حقهم بعمق إنساني كبير وبعيد الأفق بسلطة محلية قائمة الذات، بأركانها وهيئاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.