محمد النعمة بيروك يكتب : الحرب على غزة.. أي ضريبة؟

العيون الان

الحرب على غزة.. أي ضريبة؟

الحرب موت، ودم، وويلات، ودمار، ودموع، ومرارة، ولا ينبغي أن يتمنّاها عاقل على هذه الأرض، والحرب على غزة التي نشهدها اليوم أشدّ وقعا على الفلسطينيين من غيرهم، من حيث عدد القتلى، والجرحى، والخسائر المادية، ولا يمكن لأي منا وهو يتابع “الجزيرة”، أو “العربية” أو”البي بي سي”، أن يتخيّل معنى أن يسلّم المرء روحَه لبارئها تحت كتلة ضخمة من الأحجار في ظلام دامس، وربما مكث لبعض الوقت الرّهيب والمؤلم والمخيف حيا يتنفس بصعوبة، دون أن يستطيع أحد الوصول إليه، خصوصا إذا كان طفلا أو امرأة.

والحرب بالإضافة إلى ذلك هي ضريبة مالية اقتصادية باهظة، وهو الأمر الذي تراهن عليه المقاومة عندما استهدفت المنشآت البحرية “الإسرائلية”، كما فعلت قبل أيام، وكذلك أنابيب الغاز، وغيرها.

غير أن قصف المدن في العمق “الإسرائيلي” في حدّ ذاته ضريبة اقتصادية كبيرة على العدو، فلك أن تتصور كم يخسر هذا الكيان من وقف رحلات الطيران، والقطارات، ووسائل النقل الأخرى في المدن، وما بينها، ولك أن تتصور كم عدد المتاجر المقفلة، والفنادق الفارغة، والسياحة عموما، وكل المرافق الحيوية، بالإضافة إلى غلق المدارس وغيرها.

وبالمقارنة مع الأوضاع في غزة مثلا، فـ”الإسرائليون” يعيشون عذابا نفسيا غير مسبوق، فالمستوطن المدلل بكل أنواع الترفيه والرفاهية يقبع في ملاجئ ضيقة 24/24 ساعة في اليوم، ولا يعرف شيئا اسمه الصبر، وفي الوقت الذي لم ينبس أحد في غزة بكلمة “رحيل”، ف”الإسرائليون” بدؤوا يتحدثون ويكتبون عن فكرة المغادرة.
بالإضافة إلى ذلك حرّكت هذه الحرب القضية الفلسطينية مجددا، وأعادت تحسيس العالم بحالة قطاع غزة، وبمعاناة المقدسيين، واستوعب العالم قضية حي الجراح، كما وطّدت قيمة القدس والأرض، كما وحّدت الفلسطينيين، وجمعت حولهم قلوب العرب بكل اختلافاتهم.

ومع ذلك فنحن نسأل الله تعالى أن تنتهي هذه الجولة بأقل الأضرار على الفلسطينيين، وبأقل الأضرار على الأطفال والنساء ربات البيوت من الجانبين. فمهما يكن، نحن أكثر إنسانية منهم، ولن يكونوا بأي حال قدوة لنا في القسوة والسّادية واللاإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.