واقع البطالة بالعيون- بقلم احسينة لغزال

تعتبر البطالة من أخطر الأزمات انتشارا في العالم ومعضلة كبيرة يعاني منها الأفراد بسبب النسب المرتفعة التي وصلت اليها مؤخرا وللوقوف على هذا المشكل وجب التعامل معه بحزم والبحث عن حلول آنية وسريعة عبر دراسة
الأسباب الحقيقية التي أدت الى تفاقمه فهي تهدد إستقرار المجتمعات ولها أسباب متعددة منها ماهو إقتصادي وسياسي وإجتماعي كغياب الوظائف وإنتشار الفقر وإرتفاع النمو السكاني وغيرها من الأسباب الكثيرة كل هذا يساعد على زيادة أعداد كثيرة من الشباب القادرين على العمل ولا تتوفر لهم فرص الشغل فأصبح من الواجب التعامل مع جميع المكونات للوصول الى حل شامل يتدخل فيه كل الفاعلين بداية من الدولة مرورا بالأعيان والمنتخبين وصولا للمجتمع المدني وغيرهم للحد من نسب البطالة بالعيون.

إن المتتبع للشأن المحلي لهذه المدينة يعي حجم المعاناة الكبيرة التي يتخبط فيها شبابها المعطل اذ يكفي ان تجلس بالمقاهي لتعيش هذاالواقع رغم المؤهلات الإقتصادية التي تزخر بها المدينة من فوسفاط وصيد بحري والتي ان استغلت بطريقة صحيحة لما آل الوضع الى ماهو عليه الْيَوْمَ ولساهمت في إخراج المعطل من أزمته النفسية والتي يسعى من خلالها الى العيش الكريم ليصبح فاعلا داخل مجتمعه ويساهم في تطوره وبناءه ونموه ويبدي رأيه في جميع القضايا التي تهم مصلحة مدينته ومحيطه العام ويساعد على البحث عن حلول لقضايا ومشاكل هذه الرقعة ولما عانى من الظلم والحيف والإقصاء الممنهج.

إن واقع المدينة يفرض عليك التعامل بمنطق حزبي قبلي وما التوظيفات المشبوهة الأخيرة أو مابات يعرف بمراكز القراءة إلا دليل واضح على الطريقة التي تحاك بها الأمور داخل العيون ضف الى ذلك المشاريع والمبادرات التي يهيمن عليها أشخاص ينتمون إلى أحزاب معينة دون ان تتوفر فيهم الكفاءة، إن التعامل مع هذه الآفة الخطيرة ينطلق من وعي الدولة أولا في البحث عن حل شامل للشباب العاطل و التعامل معه كشريك لا كعدو فالمقاربة الأمنية أصبحت نمطا قديما وجب تغيره وفتح حوار شامل يهم جميع المتدخلين في الشأن المحلي بغية إخراج هذا المعطل من نفقه المظلم ومعرفة نسبة البطالة وخلق معاهد لإجراء المباريات اذ لايعقل أن تكون مدينة أكاديرأقرب نقطة من العيون ونحن نتحدث عن الجهوية الموسعة وإعطاء كوطا للتخفيف من الحجم الهائل للمعطلين وإدماجهم في قطاعي الفوسفاط والصيد البحري وغير ذلك من الحلول، فالحراك الذي تعرفه المدينة نابع من إقتناع المعطل الصحراوي بحقه في الشغل  الذي تضمنه جميع المواثيق الوطنية والدولية لذلك اصبح لزاما على السلطة بما فيها الولاية والجهة البحث عن مخرج يضمن كرامة هذه الفئة عبر الإنفتاح على واقعهم والتعامل معهم كفاعلين أساسين داخل الحقل السياسي والإجتماعي والسياسي وكشريحة أساسية ومهمة قادرة على إغناء المشهد العام فمشكلة البطالة في العيون لايمكن تجاهلها لأنها واقع وجب فهمه ودراسته للوصول لنتائج مهمة فالتعامل الأعمى مع هذه الظاهرة الخطيرة يجعلها قنبلة قابلة للإنفجار قد تهدد إستقرار المجتمع فهي تنهش كاهل هذا الشاب الصحراوي القادر على الإبداع والمساهمة في تخليق الحياة العامة، إن البطالة التي يعاني منها             اغلب المجتمعات تخلف الفقر والجريمة والإحساس بالغبن والفراغ.

إن مدينة العيون التي لا تتوفر على معامل ومصانع قادرة على التخفيف من هذه الأزمة مثلها مثل جميع مدن الصحراء تجعل من الجميع يفكر في البحث عن مخرج لأزمته، لذلك ستبقى هذه الظاهرة متفشية مالم تكن هناك إرادة قوية من الجميع للخروج من هذا النفق المسدود.