إ    ألقت «شرطة ادلب الحرة» العاملة في الشمال السوري الواقع ضمن مناطق سيطرة قوات المعارضة، أمس، القبض على رجل خمسيني باع طفله البالغ من العمر خمس سنوات، مقابل حوالي 100 دولار امريكي.
وفي التفاصيل قال رئيس مركز «شرطة الكرامة» في تصريح خاص لـ»القدس العربي»: أعلمنا المدعو «ن .أ» بأنه اشترى طفلاً يبلغ من العمر خمس سنوات، من أبيه المدعو «أ . أ» مقابل 300 ليرة تركية، وهي العملة التي حددها الأب، أي ما يقابل أقل من 100 دولار امريكي، مبرراً ذلك بحاجته الماسة إلى المال.
وتمت عملية البيع والشراء بين الرجلين في مخيم الحرمين القريب من بلدة أطمة السورية على الحدود مع تركيا، والذي يؤوي مئات النازحين السوريين، ومن بينهم الأب «البائع» وهو من أهالي حي السكري في حلب، 47 عاماً، والشاري البالغ من العمر 21 عاماً، من أهالي بلدة كفر نبوذة في محافظة حماة، حيث قام الأخير بالتبليغ عن فعلته بعد يوم كامل من الحادثة.
وبيّن رئيس المخفر أن الأب بكامل قواه العقلية والجسدية، وله ابنة متزوجة، والطفل محمد هو الضحية، وكان قد انفصل الأب عن زوجته خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أن «الأم تزوجت من رجل تركي وهي تعيش معه في تركيا منذ عامين.»
وأضاف: أرسلنا فور بلاغنا من قبل المشتري، دورية إلى خيمة المدعى عليه وقمنا بإحضاره واحضار الطفل، إلى المركز، وبعد التحقيق معه اعترف بما نسب اليه فعلاً، مرجعاً السبب إلى فقره وعوزه إلى المال، وخاصة بعد تهجيره من حلب، واضطراره إلى العيش في مراكز الإيواء ومخيمات اللاجئين، حيث قمنا بالاحتفاظ بالطفل، للبت بأمره، واحالة الأب إلى القضاء المختص أصولًا.
وقال المحامي السوري «وائل الزهراوي» في تصريح خاص لـ»القدس العربي» إن القانون ينظر إلى بيع الأطفال على أنه جرم اخلاقي وجنائي، وإذا كان القانون يجرّم من يستخدم الأطفال في بيع الكحول أو السجائر، فإنه يفرض عقوبات تصل إلى الحبس عشرين عاماً مع الأشغال الشاقة لمن يثبت أنه يتاجر ببيع الأطفال وتهريبهم.
وأردف الحقوقي والمعتقل السابق لدى النظام السوري في حديثه: أن القانون يرى أن الأب الذي يبيع أطفاله أو طفله يعتبر فاقدًا للحقوق القانونية والشرعية لرعاية الأطفال، ويعاقب بالحبس لمدة تصل حتى 10 سنوات مع التشغيل ويجرد من حقوقه المدنية. وأما حكم من يبيع طفله شرعاً فهناك آراء كثيرة تختلف من عدم التجريم إلى حد الجلد والسجن.

هبة محمد / القدس العربي